يوسف بن تغري بردي الأتابكي

35

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وسجنه بالبرج بقلعة الجبل ثم رسم السلطان للأمراء بالتأهب للسفر وأخذ في عرض المماليك السلطانية وتعيين من يختاره للسفر فعين من المماليك السلطانية مقدار النصف منهم فإنه أراد السفر مخفا لأن الوقت كان فصل الشتاء والديار المصرية مغلية الأسعار إلى الغاية ثم في ثامن عشره أنفق السلطان نفقات السفر وأعطى كل مملوك ثلاثين دينارا إفرنتية وتسعين نصفا فضة مؤيدية وفرق عليهم الجمال ثم في تاسع عشره أمسك الوزير تاج الدين عبد الرزاق بن الهيصم وضربه بالمقارع وأحيط بحاشيته وأتباعه وألزمه بحمل مال كثير ثم في حادي عشرينه خلع السلطان على علم الدين أبي كم باستقراره في وظيفة نظر الدولة ليسد مهمات الدولة مدة غيبة السلطان ثم في يوم الجمعة ثاني عشرين شهر رجب المذكور ركب السلطان بعد صلاة الجمعة من قلعة الجبل بأمرائه وعساكره المعينين صحبته للسفر حتى نزل بمخيمه بالريدانية خارج القاهرة وخلع على الأمير ططر واستقر به نائب الغيبة بديار مصر وأنزله بباب السلسلة وخلع على الأمير سودون قراصقل حاجب الحجاب وجعله مقيما بالقاهرة للحكم بين الناس وخلع على الأمير قطلوبغا التنمي وأنزله بقلعة الجبل وبات السلطان تلك الليلة بالريدانية وسافر من الغد يريد البلاد الشامية ومعه الخليفة وقاضي القضاة ناصر الدين محمد بن العديم الحنفي لا غير وسار السلطان حتى وصل إلى غزة في تاسع عشرين شهر رجب المذكور وسار منها في نهاره وكان قد خرج الأمير قاني باي من دمشق في سابع عشرينه حسبما ذكرناه ودخل الأمير ألطنبغا العثماني إلى دمشق في ثاني شعبان وقرئ تقليده